محمد عمر الحاجي

36

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

لما خلا يوسف وامرأة العزيز ، خرجت كف بلا جسد بينهما ، مكتوب عليه بالعبرانية : ( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) « 1 » ثم انصرفت الكفّ وقام مقامها ، ثم رجعت الكفّ بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانية : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) « 2 » ثم انصرفت الكفّ وقاما مقامها ، فعادت الكف الثالثة ، مكتوب عليها : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ) « 3 » وانصرفت الكف وقاما مقامهما ، فعادت الكف الرابعة ، مكتوب عليها بالعبرانية : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) « 4 » فولى يوسف عليه السلام هاربا ! ! وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله : ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) قال : آيات ربه ، رأى تمثال الملك ! ! « 5 » . أهكذا تكون كتب تفسير كلام اللّه سبحانه ، روايات أقرب إلى الخيال والمنامات ، وتحليلات لا تليق برجل عادي ، فكيف يقبلها الحفاظ والرواة والمفسرون والمحدّثون إذا ألصقت بنبي ابن نبي ؟ ! ألا يحق للعاقل أن يتساءل : كيف تكتب آيات من القرآن باللغة العبرية قبل أن ينزل القرآن بآلاف السنين ؟ ! وإذا كان يوسف المعصوم هرب عندما رأى صورة أبيه ، فما ذا يفعل الرجل العادي ؟ ! ثم ما هو فضله إذا كانت شهوته قد خرجت من إصبعه أو أنامل قدميه ؟

--> ( 1 ) الرعد : 33 . ( 2 ) الانفطار : 10 - 12 . ( 3 ) الإسراء : 32 . ( 4 ) البقرة : 281 . ( 5 ) الدر المنثور : 4 / 521 - 524 ، جامع البيان للطبري : 12 / 183 - 191 .